ابن كثير

194

البداية والنهاية

جمال الدين قاضي القضاة الزرعي هو أبو الربيع سليمان بن الخطيب مجد الدين ( 1 ) عمر بن سالم بن عمر بن عثمان الأذرعي الشافعي ولد سنة خمس وأربعين وستمائة بأذرعات ، واشتغل بدمشق فحصل ، وناب في الحكم بزرع مدة فعرف بالزرعي لذلك ، وإنما هو من أذرعات وأصله من بلاد المغرب ، ثم ناب بدمشق ثم انتقل إلى مصر فناب في الحكم بها ، ثم استقل بولاية القضاء بها نحوا من سنة ، ولي قضاء الشام مدة مع مشيخة نحوا من سنة ، ثم عزل وبقي على مشيخة الشيوخ نحوا من سنة مع تدريس الاتابكية ، ثم تحول إلى مصر فولي بها التدريس وقضاء العسكر ، ثم توفي بها يوم الأحد سادس صفر وقد قارب السبعين رحمه الله ، وقد خرج له البرزالي مشيخة سمعناها عليه وهو بدمشق عن اثنتين وعشرين شيخا . الشيخ الامام العالم الزاهد زين الدين أبو محمد عبد الرحمن بن محمود بن عبيدان البعلبكي الحنبلي ، أحد فضلاء الحنابلة ، ومن صنف في الحديث والفقه والتصوف وأعمال القلوب وغير ذلك ، كان فاضلا له أعمال كثيرة ، وقد وقعت له كائنة في أيام الظاهر أنه أصيب في عقله أو زوال فكره ، أو قد عمل على الرياضة فاحترق باطنه من الجوع ، فرأى خيالات لا حقيقة لها فاعتقد أنها أمر خارجي ، وإنما هو خيال فكري فاسد . وكانت وفاته في نصف صفر ببعلبك ، ودفن بباب سطحا ولم يكمل الستين ، وصلي عليه بدمشق صلاة الغائب ، وعلى القاضي الزرعي معا . الأمير شهاب الدين نائب طرابلس له أوقاف وصدقات ، وبروصلات ، توفي بطرابلس يوم الجمعة ثامن عشر صفر ودفن هناك رحمه الله . الشيخ عبد الله بن يوسف بن أبي بكر الاسعردي الموقت كان فاضلا في صناعة الميقات وعلم الأصطرلاب وما جرى مجراه ، بارعا في ذلك ، غير أنه لا ينفع به لسوء أخلاقه وشراستها ، ثم إنه ضعف بصره فسقط من قيسارية بحسى عشية السبت عاشر ربيع الأول ، ودفن بباب الصغير .

--> ( 1 ) في تذكرة النبيه 2 / 249 : سراج الدين ، وفي النجوم الزاهرة 9 / 4 ذكره مجد الدين .